الشيخ باقر شريف القرشي

100

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

المضجع « 1 » المغفل حظ نفسي ، وان تغفر فأنت ارحم الراحمين . . » « 2 » . ويفيض هذا الدعاء الشريف بالاستكانة والتذلل والخضوع إلى اللّه الخالق العظيم ، وقد حمد الإمام ( ع ) عن إيمان ومعرفة واخلاص ، واعترف بعجزه عن أداء شكره لما أولاه من النعم ولما اسدى عليه من الألطاف التي لا تحصى وطلب منه بعد ذلك المغفرة والعفو مستجيرا ومعتصما به ، وقد ابدى عليه السلام من الخوف والوجل من اللّه تعالى مما يهز أعماق النفوس ودخائل القلوب . 5 - تذلّله أمام اللّه : وذاب الإمام عليه السلام في محبة اللّه ، واخلص له كأعظم ما يكون الاخلاص ، وقد تضرع إليه ، وتذلل أمامه ، وكان من مظاهر تذلّله أنه كان يدعو بهذا الدعاء الشريف . « رب أفحمتني ذنوبي ، وانقطعت مقالتي ، فلا حجة لي ، فأنا الأسير ببليتي ، المرتهن بعملي ، المتردد في خطيئتي ، المتحير عن قصدي ، المنقطع بي ، قد أوقفت نفسي موقف الأذلاء المذنبين ، موقف الأشقياء المتجرئين عليك ، المستخفين بوعدك ، سبحانك أي جرأة اجترأت عليك ، وأي تغرير غررت بنفسي ؟ ! مولاي ارحم كبوتي لحر وجهي ، وزلة قدمي ، وعد بحلمك على جهلني ، وباحسانك على إساءتي ، فأنا المقر بذنبي ، المعترف بخطيئتي ، وهذه يدي وناصيتي « 3 » استكين بالقود من نفسي ، ارحم شيبتي ، ونفاد أيامي ، واقتراب أجلي ، وضعفي ، ومسكنتي ، وقلة حيلتي ، مولاي : وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري ، وامحى من المخلوقين ذكري ، وكنت من المنسيين كمن قد نسي ، مولاي وارحمني عند تغير صورتي وحالي إذا بلي جسمي ، وتفرقت أعضائي ، وتقطعت اوصالي ، يا غفلتي عما يراد

--> ( 1 ) المضجع : المتهاون في الأمر والمقصر فيه . ( 2 ) الصحيفة السجادية الدعاء الخمسون . ( 3 ) الناهية مقدم الرأس .